كمال الدين دميري

99

حياة الحيوان الكبرى

ربع دينار لعموم الأدلة وإذا ذبح المحرم صيدا حرم عليه في حال الإحرام باتفاق العلماء ، وفي تحريمه على غيره قولان : الجديد الصحيح التحريم كذبيحة المجوسي ، فعلى هذا يكون ميتة ، والقديم الحل ولو كسر المحرم بيض شيد ، أو قلاه حرم عليه ، وفي تحريمه على غيره طريقان : أشهرهما أنه على القولين ، وأشهر القولين التحريم أيضا ، ولو كسره مجوسي أو قلاه حل ، ولو حلب محرم لبن صيد ، فهو ككسر بيضه . فرع : لو صاح محرم على صيد ، فمات بسبب صياحه ، أو صاح حلال على صيد في الحرم فمات به . فوجهان : أحدهما يضمنه لأنه تسبب في إهلاكه ، فكان كما لو صاح على صبي فهلك . قال الإمام النووي : وهذا هو الظاهر . والثاني لا يضمنه ، كما لو صاح على بالغ ولو أصاب صيدا ، فوقع ذلك الصيد على صيد آخر ، أو على فراخه أو بيضه فهلك ضمن جميع ذلك . فرع : لو مات للمحرم قريب ، في ملكه صيد ، ملكه على المذهب ملكا يتصرف فيه كيف شاء ، إلا بالقتل والإتلاف . فرع : قال الروياني : العمرة التي ليس فيها قتل صيد ، قيل : إنها أفضل من حجة فيها قتل صيد . والأصح أن الحجة أفضل . فرع : صيد حرم المدينة حرام ، لما روى مسلم ، من حديث جابر رضي اللَّه عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ما بين لا بيتها ، لا يقطع عضاهها ، ولا يصاد صيدها » « 1 » . واختلفوا في أنه هل يضمن صيدها كصيد مكة ؟ فقال الشافعي ، في الجديد : إنه لا يضمن ، لأنه مكان يجوز دخوله بغير إحرام ، فلا يضمن كصيدوج الطائف ، ففي سنن البيهقي بإسناد فيه ضعف أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ألا إن صيدوج الطائف وعضاهها حرام محرم » . وفي القديم أنه يسلب القاتل لصيد حرم المدينة ، والقاطع لشجرها . واختاره النووي من جهة الدليل ، وعلى هذا فظاهر إطلاق الأئمة أن السلب لا يتوقف على إتلافه ، بل بمجرد الاصطياد وسلبه كسلب قتيل الكفار ، عند الأكثرين ، وقيل ثيابه فقط ، وقيل يترك له ساتر العورة فقط ، وهذا هو الصواب في الروضة وشرح المهذب . ثم هو السالب ، وقيل لفقراء المدينة كجزاء الصيد ، وقيل لبيت المال ، ويستثنى من تضمين الصيد ما لو صال عليه فقتله دفعا . فرع : إذا عم الجراد الطريق ، ولم يجد بدا من وطئه ، فلا ضمان عليه في الأظهر . ولو دخل كافر الحرم ، وقتل صيدا ضمنه . وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب : يحتمل عندي أنه لا يجب الضمان ، قال النووي في شرحه : انفرد الشيخ بهذا الاحتمال عن الأصحاب ، وأقامه في البيان وجها انتهى . وهذا نقله ابن كج وجها للأصحاب ، وهو متقدم على صاحب المهذب بأعوام ، فإنه توفي سنة أربع وأربعمائة . تنبيهات : اعلم أن الصيد ، إذا مات من سببين : مبيح ومحرم فهو حرام ، تغليبا لجانب التحريم ، ومثال ذلك أن يموت من سهم وبندقة أو يصيب الصيد طرف من النصل ، فيجرحه

--> « 1 » رواه البخاري : 37 صيد 8 ، 9 . ومسلم : حج 446 .